وتأويلُ الكلامِ: ما يكَنْ بكم في أبدانِكم، أيُّها الناسُ، مِن عافيةٍ وصحةٍ وسلامةٍ، وفي أموالِكم مِن نَماءٍ [فمِن اللهِ، هو] (¬١) المُنعِمُ بذلك عليكم لا غيرُه؛ لأن ذلك إليه وبيدِه، ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرّ﴾. يقولُ: إذا أصابكم في أبدانِكم سَقَمٌ ومرضٌ، وعلةٌ عارضةٌ، وشدَّةٌ مِن عيشٍ، ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾. يقولُ: فإلى اللَّهِ تَصْرُخون بالدعاءِ، وتَسْتَغِيثون به؛ ليَكْشِفَ ذلك عنكم. وأصلُه: مِن جُؤَارِ الثورِ، يقال منه: جأَر الثورُ يَجْأَرُ جُؤَارًا. وذلك إذا رفَع صوتًا شديدًا، مِن جُوعٍ أو غيرِه، منه قولُ الأَعْشَى (¬٢):
وما أَيْبُلِيٌّ (¬٣) على هَيْكلٍ (¬٤) … بناه وصَلَّب فيه وصارا
يُراوِحُ مِن صَلواتِ المَلِيـ … ـكِ طَوْرًا سُجُودًا وَطَوْرًا جُؤَارَا.
يعنى بالجُوَارِ: الصياحَ؛ إما بالدعاءِ، وإما بالقراءةِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، [قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ] (¬٥)، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المثنى، قال: أخبرَنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثنى المثنى، قال: أخبرَنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن وَرْقاءَ جميعًا، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قولِه: ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾.