﴿رَحِيمُ﴾ بكم أن يُعَذِّبَكم عليه بعدَ الإنابةِ إليه والتوبةِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (١٩) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٢٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: واللهُ (¬١) الذي هو إلهُكم أيها الناسُ، يَعْلَمُ مَا تُسِرُّون في أنفسِكم من ضمائرِكم، فتُخْفُونه عن غيرِكم فَمَا (¬٢) تُبْدُونه (¬٣) بألسنتِكم وجوارحِكم، وما تُعْلِنونه بألسنتِكم وجوارحِكم من (¬٤) أفعالِكم، وهو مُحْصِ ذلك كلَّه عليكم، حتى يُجَازِيَكم به يومَ القيامةِ؛ المحسنَ منكم بإحسانِه، والمسيءَ منكم بإساءتِه، ومُسائِلُكم عما كان منكم مِن الشكرِ في الدنيا على نِعَمِه التي أنعَمها عليكم، منها (¬٥) التي أحْصَيتم والتي لم تُحْصُوا.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأوثانُكم الذين تَدْعون مِن دونِ اللهِ، أَيُّها الناسُ، آلهةً لا تَخْلُقُ شيئًا وهى تُخْلَقُ - فكيف يَكُونُ إلهًا ما كان مصنوعًا مُدَبَّرًا؟ لا تَمْلِك لأنفسِها نفعًا ولا ضَرًّا؟.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لهؤلاء المشركين مِن قريشٍ: والذين تَدْعُون مِن دونِ اللهِ، أيُّها الناسُ، ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾. وجعَلها جلَّ ثناؤُه