ويعنى بقولِه: ﴿بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾. مِن أجْلِ أنهم كانوا يَكْفُرون. يقولُ: فعَلْنا [الذى فعلْنا] (¬١) بهم -مِن إحلالِ الذُّلِّ والمَسْكَنةِ والسَّخَطِ بهم- مِن أجْلِ أنهم كانوا يَكْفُرون بآياتِ اللهِ، ويَقْتُلون النَّبِيين بغيرِ الحقِّ. كما قال أعْشَى بنى ثَعْلبةَ (¬٢):
مَلِيكيَّةٌ جاوَرَتْ بالحِجَا … زِ قَوْمًا عُدَاةً وأرضًا شَطِيرَا
بما قد ترَبَّعُ روْضَ القَطَا (¬٣) … وروْضَ التَّناضِبِ (¬٤) حتى تَصِيرَا (¬٥)
يعنى بذلك: جاوَرَتْ (¬٦) هذه المرأةُ قومًا عُدَاةً وأرضًا بَعيدةً مِن أهلِه، مكانَ (¬٧) قُرْبِها كان منه ومِن قومِه وبدلًا؛ مِن (¬٨) تَرُّبعِها رَوْضَ القَطَا ورَوْضَ التَّناضِبِ.
فكذلك قولُه: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾. يقولُ: كان ذلك منا [مِنْ أجلِ كفرِهم] (¬٩) بآياتِنا، وجَزاءً لهم بقتلِهم أنْبياءَنا.
وقد بيَّنَّا فيما مضَى مِن كتابِنا أن معنى الكفرِ تَغْطيةُ الشيءِ وسترُه، وأن آياتِ اللهِ حُججُه وأعلامُه وأدلتُه على توحيدِه وصدقِ رسلِه (¬١٠).