﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ أبواه وإخوته، كانت تلك تحيتهم، كما تصنَعُ ناسٌ اليوم (¬١).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبرٍ، عن الضحاك: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾. قال: تحيةُ بينهم (¬٢).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ (¬٣): ذلك السجود تشرفةٌ (¬٤)، كما سجدتِ الملائكة لآدم تشرفةً، ليْسَ بسجود عبادة (¬٥).
وإنما عَنَى مَنْ ذكر بقوله: إن السجود كان تحيةً (¬٦) بينهم. أن ذلك كان منهم على وجه (¬٧) الخُلُقِ، لا على وجه العبادة من بعضهم لبعضٍ. ومما يدلُّ على أن ذلك لم يزَلْ من أخلاق الناس قديمًا [قبل الإسلام] (¬٨) على غير وجه العبادة من بعضهم لبعضٍ، قولُ أعشى بني ثعلبة (¬٩):
فَلَمَّا أَتانا بُعَيْدَ الكَرَى … سَجَدْنا لَهُ وَرَفَعْنا عَمارَا
وقوله: ﴿وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾. يقول جلَّ ثناؤه: قال يوسف لأبيه: يا أبتِ، هذا السجود الذي سجدتَ أنتَ وأمِّي