الهُذَيْلِ، عن ابن عباس قوله: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾. قال: فلما خرجتِ العيرُ هبَّتْ ريحٌ، فذهبت بريح قميص يوسف إلى يعقوب، فقال: ﴿إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾. قال: ووجد ريحَ قميصه من مسيرة ثمانية أيام (¬١).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما فصلت العير من مصرَ اسْتَرْوَح يعقوب ريحَ يوسف، فقال لمن عندَه مِن ولده: ﴿إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾.
وأمَّا قوله: ﴿لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾. فإنه يعنى: لولا أن تُعَنِّفونى، وتُعجِّزوني، وتلوموني، وتُكذِّبوني. ومنه قول الشاعرِ (¬٢):
يا صاحِبَى دَعَا لَوْمِي وتَفْنِيدى … فليس ما فات من أمري (¬٣) بمردود
ويُقالُ: أَفْنَد فلانًا الدهرُ. وذلك إذا أفْسَده، ومنه قولُ ابن مُقْبِلٍ (¬٤):
دع الدهرَ يَفْعَلُ ما أراد فإنه .... إذا كُلف الإفنادَ بالناسِ أفندا (¬٥)
واختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضُهم: معناه: لولا أن تُسَفِّهوني.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عُيَيْنَةَ، عن أبي سنانٍ، عن ابن أبي الهُذَيْلِ، عن ابن عباس: ﴿لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾. قال: تُسَفِّهون.