حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾: أي لا تأنيبَ عليكم اليومَ عندى فيما صنَعتم (¬١).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السديِّ، قال: اعْتَذَروا إلى يوسفَ، فقال: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾. يقولُ: لا أَذْكُرُ لكم ذنبَكم (¬٢).
وقولُه: ﴿يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾. وهذا دعاءٌ من يوسفَ لإخوتِه بأن يَغْفِرَ اللَّهُ لهم ذنبَهم فيما أتَوْا إليه وركِبوا منه مِن الظلمِ، يقولُ: عفا اللَّهُ لكم عن ذنبِكم وظلمِكم، فستَره عليكم، ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾. يقولُ: واللَّهُ أرحمُ الراحمين بمن (¬٣) تاب مِن ذنبِه، وأناب إلى طاعتِه، بالتوبةِ مِن معصيتِه.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾. حين اعْتَرفوا بذنبِهم (¬٤).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (٩٣)﴾.
قال أبو جعفرٍ: ذُكِر أن يوسفَ ﷺ لمَّا عرَّف نفسَه إخوتَه، سأَلهم عن أبيه (¬٥)، فقالوا: ذهَب بصرُه من الحزنِ. فعندَ ذلك أعطاهم قميصَه، وقال لهم: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا﴾.