معصيةَ اللَّهِ ويَصْبِرْ على السَّجْنِ (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (٩١)﴾.
يقولُ جلّ ثناؤُه: قال إخوةُ يوسفَ له: تاللَّهِ لقد فضَّلك اللَّهُ علينا، وآثَرَك بالعلمِ والحلمِ والفضلِ، ﴿وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾. يقولُ: وما كنا في فعْلِنا الذي فعَلْنا بك - في تفريقِنا بينَك وبينَ أبيك وأخيك، وغيرِ ذلك من صنيعنا الذي صنَعْنا بك - إلا خاطئين: يعنون مُخْطِئين. يُقالُ منه: خطِئَ فلانٌ يَخْطَأُ خَطَأً وخِطْأً. وأَخْطَأَ يُخطِئَ إخطاءً. ومن ذلك قولُ أميةَ بن الأَسْكَرِ (¬٢):
وإنَّ مُهاجِرَيْنِ تكنَّفاهُ … لعَمْرُ اللَّهِ قد خطِئا وحابا (¬٣)
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السديِّ، قال: لمَّا قال لهم يوسفُ: ﴿أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي﴾. اعْتَذَروا إليه، وقالوا: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾.
[حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ (¬٤)، عن ابن إسحاقَ: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾] (¬٥). فيما كنا صنَعْنا بك (¬٦).