تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (٨٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه، حين طمِع يعقوبُ في يوسفَ [قال لبنيه] (¬١): ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا﴾ إلى الموضعِ الذي جئْتُم منه، وخلَّفتُم أخويْكم (¬٢) به، ﴿فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ﴾. يقولُ: الْتَمِسوا يوسفَ وتَعَرَّفوا مِن خبرِه - وأصلُ التَّحَسُّسِ التفعُّلُ من الحَسِّ - ﴿وَأَخِيهِ﴾. يعنى بنيامينَ، ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾. يقولُ: ولا تَقْنَطُوا من أن يُرَوِّحَ اللَّهُ عنا ما نحن فيه مِن الحزنِ على يوسفَ وأخيه، بفرَجٍ مِن عندِه، فيُرِيَنِيهما (¬٣)، ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾. يقولُ: [لا يَقْنَطُ] (¬٤) مِن فرَجِه ورحمتِه، ويَقْطَعُ رجاءَه منه، ﴿إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾. يعنى: القومُ الذين يَجْحَدون قدرتَه على ما شاء تكْوينَه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السُّديِّ: ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾: بمصرَ، ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾. قال: مِن فرَجِ اللَّهِ أَن يَرُدَّ يوسفَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾. أي: مِن رحمةِ (¬٥) اللَّهِ (¬٦).