إلى إحسانِنا (¬١) السالفِ عندَه- إحْسانًا.
ثم أخْبَر اللهُ تعالى ذكرُه عن عظيمِ جَهالتِهم، وسُوءِ طاعتِهم ربَّهم، وعِصْيانِهم لأنبيائِهم، واسْتِهْزائِهم برسلِهم (¬٢)، مع عظيمِ آلاءِ اللهِ عندَهم وعَجائبِ ما أراهم مِن آياتِه وعِبَرِه، مُوبِّخًا بذلك أبناءَهم الذين خُوطِبوا بهذه الآياتِ، ومُعْلِمَهم أنهم [لن يَعْدوا] (¬٣) -في تكذيبِهم محمدًا ﷺ، وجحودِهم نبوَّتَه، مع عظيمِ إحسانِ اللهِ بمَبْعَثِه فيهم إليهم، وعَجائبِ ما أظْهَر على يديه مِن الحُجَجِ بينَ أظْهُرِهم- أن يكونوا كأسْلافِهم الذين وصَف صفتَهم، وقصَّ عليهم (¬٤) أنباءَهم في هذه الآياتِ، فقال جل ثناؤُه: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾.
وتأويلُ قولِه: ﴿فَبَدَّلَ﴾: فغيَّر. ويعني بقولِه: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: الذين فعَلوا ما لَمْ يكنْ لهم فعلُه. ويعنى بقولِه: ﴿قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾: بدَّلوا قولًا غيرَ الذى أُمِروا أن يَقُولوه، فقالوا خِلافَه. وذلك هو التبديلُ والتَّغْييرُ الذى كان منهم.
وكان تبديلُهم بالقولِ الذى أُمِروا أن يَقُولوه قولًا غيرَه، ما حدَّثني به محمدُ بنُ