حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسْباطَ، عن السديِّ: ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: لا تَحْزَنْ (¬١) [على ما كانوا يَعْمَلون] (¬٢).
فتأويلُ الكلامِ إذن: فلا تَحْزَنْ ولا تَسْتَكِنْ (¬٣) لشيءٍ سلَف مِن إخوتِك إليك، في نفسِك وفى أخيك مِن أمِّك، وما كانوا يفْعَلون قبلَ اليومِ بك.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (٧٠)﴾.
يقولُ: ولما حمَّل يوسُفُ إبلَ إخوتِه ما حمَّلها مِن الميرةِ، وقضَى حاجتَهم، كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾. يقولُ: لما قضَى لهم حاجتَهم ووفَّاهم كيلَهم (¬٤).
وقولُه: ﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾. يقولُ: جعَل الإناءَ الذي يكِيلُ به الطعامَ في رحْلِ أخيه.
والسِّقايةُ هي المِشْرَبةُ، وهى الإناءُ الذي كان يشْربُ فيه الملِكُ، ويكِيلُ (¬٥) به الطعامَ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.