قال المثنى: قال إسحاقُ: قال عبدُ اللَّهِ: قال سفيانُ: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو [عِلْمٍ﴾: أي عمِلٍ بما] (¬١) علَّمْناه، وقال: من لا يَعْمَلُ لا يكونُ عالمًا (¬٢).
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ولكن كثيرًا مِن الناسِ غيرِ يعقوبَ، لا يعلمون ما يعْلَمُه؛ لأنَّا حرَمْناه ذلك، فلم يَعْلَمُه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٦٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولما دخل ولدُ يعقوبَ على يوسُفَ ﴿آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾. يقولُ: ضمَّ إليه أخاه لأبيه وأمِّه.
وكان (¬٣) [إيواؤه إياه] (¬٤) كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسْباطَ، عن السديِّ: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾. قال: عرَف أخاه، فأنْزَلهم منزلًا، وأجْرَى عليهم الطعامَ والشرابَ، فلما كان الليلُ جاءهم بمُثُلٍ (¬٥)، فقال: لِيَنمْ كلُّ أخوين منكم على مِثالٍ. فلما بقِى الغلامُ وحدَه قال يوسُفُ: هذا يَنامُ معى على فِراشى. فبات معه، فجعَل يوسُفُ يَشَمُّ ريحَه، ويضُمُّه إليه، حتى أصْبَح، وجعل روبيلُ يقول: ما رأيْنا مثلَ هذا، أرِيحونا (¬٦) منه (¬٧).