ذكرُ مَن قال: قائلُ ذلك يوسُفُ لنفسِه، مِن غيرِ تذكيرِ مذكِّرٍ ذكَّره، ولكنه تذكَّر ما كان سلَف منه في ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾. هو قولُ يوسُفَ لمَليكِه (¬١) حينَ أراه اللهُ عُذْرَه، فذكَّره أنه قد همَّ بها وهمَّت به، فقال يوسُفُ: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ الآية (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (٥٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ﴾ يعنى ملكَ مصرَ الأكبرَ، وهو فيما ذكَر ابن إسحاقَ [الوليدُ بنُ الريَّانِ] (¬٣).
حدَّثنا بذلك ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ عنه، حينَ تبيَّن عُذْرَ يوسُفَ، وعرَف أمانتَه وعلمَه. قال (¬٤) لأصحابِه: ﴿ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾. يقولُ: أَجْعَلْه من خُلَصائى دونَ غيرى (¬٥).