جَزًّا، وإنما أُرِيد في هذا الموضعِ بقولِه (¬١): ﴿حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾: ذهَب الباطلُ والكذبُ فانْقَطَع، وتبَيَّن الحقُّ فظهَر.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (٥٢)﴾.
يعنى بقولِه: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾: هذا الفعلُ الذي فَعَلْتُه، مِن ردِّى رسولَ الملكِ إليه، وترْكى إجابتَه والخروجَ إليه، ومسألتى إياه أن يَسْأَلَ النِّسوةَ اللاتى قطَّعْن أيديَهن، عن شأنِهن إذ قطَّعْن أيديَهن - إنما فعَلْتُه ليَعْلَمَ أنى لم أَخُنْه في زوجتِه، ﴿بِالْغَيْبِ﴾. يقولُ (¬٢): لم أَرْكَبُ منها فاحشةً في حالِ غيبتِه عنى، وإذا لم يَرْكَبْ (¬٣) ذلك بمَغيبِه (¬٤)، فهو (٢) في حالٍ مَشْهَدِه إياه أُخْرَى أن يَكونَ بعيدًا مِن ركوبِه.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: يقولُ يوسُفُ: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ إطفيرُ (¬٥) سيدُه ﴿أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾: أنى لم أَكُنْ لأُخالِفَه إلى أهلِه مِن حيثُ لا يَعْلَمُه (¬٦).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾؛ يوسُفُ يقولُه (¬٧).