وقوله: ﴿وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقال الآخرُ مِن الفَتيَين: إني أراني في مَنامي ﴿أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا﴾. يقولُ: أَحْمِلُ على رأسى، فوُضِعَت "فوقَ" مكانَ "على"، ﴿تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ﴾ يعنى مِن الخبزِ.
وقولُه: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾. يقولُ: أخْبِرْنا بما يَئُولُ إِليه ما أَخْبَرْنَاكَ أَنّا رَأَيْناه في منامِنا، ويَرجِعُ إليه.
كما حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا يزيدُ، عن وَرْقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾. قال: به.
قال الحارثُ: قال [أبو عُبيدٍ] (¬١): يعنى مجاهدٌ: إن تأويلَ الشيءِ هو الشيءُ. قال: ومنه تأويلُ الرؤيا، إنما هو الشيءُ الذي تَئُولُ إليه.
وقولُه: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى الإحسانِ الذي وصَف به الفَتَيان يوسُفَ؛ فقال بعضُهم: هو أنه كان يَعودُ مريضَهم، ويُعَزِّي حزينَهم، وإذا احْتاج منهم إنسانٌ جمَع له.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا خلفُ بنُ خَليفةَ، عن سلمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضحاكِ بن مُزَاحِمٍ، قال (¬٢): كنتُ جالسًا [معه ببَلْخَ (¬٣)، فسُئِل عن قولِه: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. قال: قيل