وقولُه: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾. [أي سميعٌ] (¬١) دعاءَ يوسُفَ حينَ دعاه بصرفِ كيدِ النِّسوةِ عنه، ودعاءَ كلِّ داعٍ مِن خلقِه، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بمطلبِه وحاجتِه وما يُصْلِحُه، وبحاجةِ جميعِ خلقِه وما يُصْلِحُهم.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (٣٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ثم بدا للعزيزِ زوجِ المرأةِ التي راوَدَت يوسُفَ عن نفسِه.
وقيل: ﴿بَدَا لَهُمْ﴾. وهو واحدٌ؛ لأنه لم يُذْكَرْ باسمِه، ويُقْصَدْ بعينِه، وذلك نظيرُ قولِه: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. وقيل: إن قائلَ ذلك كان واحدًا.
وقيل (¬٢): معنى قوله: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ﴾: [ثم بدا لهم] (¬٣) في الرأيِ الذي كانوا رأَوْه، مِن تركِ يوسُفَ مطلقًا، ورأَوْا أن يَسْجُنوه ﴿مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ﴾ ببراءتِه مما قرفته به (¬٤) امرأةُ العزيزِ.
وتلك الآياتُ كانت قدَّ القميصِ مِن دُبُرٍ، وخَمْشًا في الوجهِ، وقَطَّعَ أيديهن، كما حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن [نضرِ بن عربيٍّ] (¬٥)، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ﴾. قال: كان مِن الآياتِ قَدٌّ في