قال: وشعفُ (¬١) المرأةِ من الحبِّ، وشعفُ (¬١) المهنوءةِ من الذعرِ، فشبَّه لوعةَ الحبِ وجَوَاه بذلك.
وقال ابن زيدٍ في ذلك ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾. قال: إن [الشغفَ والشعفَ] (¬٢) مختلفان، والشعفُ في البغضِ، والشغفُ في الحبِ (¬٣).
وهذا الذي قاله ابن زيدٍ لا معنَى له؛ لأن الشعفَ (¬٤) في كلامِ العربِ، بمعنى عمومِ الحبِّ، أشهرُ من أن يجهَلَه ذو علمٍ بكلامِهم.
والصوابُ في ذلك عندنا من القراءةِ: ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾، بالغينِ (¬٥)؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأَةِ عليه.
وقولُه: ﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: قلن: إنا لنرى امرأةَ العزيزِ في مراودتِها فتاها عن نفسِه، وغلبةِ حبِّه عليها، لفى خطأٍ من الفعلِ وجَوْرٍ (¬٦) عن قصدِ السبيلِ. ﴿مُبِينٍ﴾ لمن تأمَّله وعلِمه أنه ضلالٌ وخطأٌ غيرُ صوابٍ ولا سدادٍ. وإنما كان قيلُهن ما قلن من ذلك، وتحدُّثُهن بما تحدَّثن به من شأنِها وشأنِ يوسفَ، مكرًا منهن فيما ذُكِر (¬٧) لِتُرِيَهُنَّ يوسفَ.