قال: أخبرنا الثورىُّ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، أن يعقوب النبيَّ ﷺ كان قد سقط حاجباه، فكان يَرْفَعُهما بخرقةٍ، فقيل له: ما هذا؟ قال: طول الزمانِ، وكثرة الأحزان. فأوحى الله ﵎ إليه: يا يعقوب أتشكُوني؟ قال: يا ربِّ، خطيئةً أخطَأْتُها، فاغْفِرْها لي (¬١).
وقوله: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾. حدَّثنا بشرٌ قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾، أي: على ما تكذبون (¬٢).
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى (¬٣) هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٩)﴾.
يقول تعالى ذكره: وجاءت مارَّةُ الطريقِ مِن المسافرين ﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ﴾، وهو الذي يَرِدُ المَنْهَلَ والمَنْزِلَ، ووُرودُه إياه مصيره إليه ودخولُه، ﴿فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾. يقولُ: أَرْسَل دَلْوَه فى البئرِ. يقالُ: أَدْلَيْتُ الدلو في البئرِ، إِذا أَرْسَلْتَها فيها (¬٤)، فإذا اسْتَقَيْتَ فيها (¬٥) قلتَ: دَلَوْتُ أَدْلُو دَلْوًا.
وفى الكلام محذوفٌ اسْتُغْنى بدَلالة ما ذُكر عليه فتُرِك، وذلك: فأَدْلى دلْوَه، فتعلَّق به يُوسُفُ فخرج، فقال المُدْلى: يا بُشْرَى (¬٦) هذا غلامٌ.