سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ: الجُبُّ البئرُ.
وقولُه: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾. يقولُ: يأخُذْه بعضُ مارَّةِ الطريقِ من المسافرين، ﴿إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. يقولُ: إن كنتم فاعلين ما أقولُ لكم. فذُكِر أنه التقَطَه بعضُ الأعرابِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾. قال: التقطه ناسٌ مِن الأعرابِ.
وذُكِرَ عن الحسنِ البصريِّ أنه قرأ (تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ) بالتاءِ (¬١)، حدَّثنى بذلك (¬٢) أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن هارونَ، عن مطرٍ الورَّاقِ، عن الحسنِ (¬٣).
وكأن الحسنَ ذهَب فى تأنيثِه ﴿بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ إلى أن فعلَ بعضِها فعلُها. والعربُ تفعلُ ذلك في خبرٍ كان عن مضافٍ (¬٤) إلى مؤنثٍ، يكونُ الخبرُ عن بعضِه خبرًا عن جميعِه. وذلك كقولِ الشاعرِ (¬٥):
أَرَى مَرَّ السِّنِينَ أَخَذْنَ مِنِّي … كما أخَذ السِّرارُ مِن الهلالِ
فقال: أَخَذْنَ منى، وقد ابتدأ الخبرَ عن المرِّ (¬٦)، إذ كان الخبرُ عن المَرِّ خبرًا عن السنينَ، وكما قال الآخرُ (¬٧):