مِن قتْلِ بعضِكم بعضًا. وهذا مِن المحذوفِ الذى اسْتُغْنى بالظاهرِ منه عن المتروكِ؛ لأن معنى الكلامِ: فتُوبوا إلى بارئِكم فاقْتُلوا أنفسَكم، ذلكم خيرٌ لكم عندَ بارئِكم، فتُبْتم فتاب اللهُ عليكم. فترَك ذِكْرَ قولِه: فتبْتُم. إذ كان في قولِه: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾. دَلالَةٌ بينةٌ على اقْتِضاءِ الكلامِ: فتبْتُم.
ويعنى بقولِه: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾: رجَع لكم ربُّكم إلى ما أحْبَبْتُم مِن العفوِ عن ذنوبكم وعظيمِ ما ركِبْتُم، والصفحِ عن جُرْمِكم، ﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. يعنى: الراجعُ لمن أناب إليه بطاعتِه إنى ما يُحِبُّ مِن العفوِ عنه. ويعنى بـ ﴿الرَّحِيمُ﴾: العائدُ عليه (¬١) برحمتِه المُنْجيةِ مِن عقوبتِه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾.
وتأويلُ ذلك: واذْكُروا أيضًا إذ قلْتُم: يا موسى لن نُصَدِّقَك ولن نُقِرَّ بما جئْتَنا به حتى نَرَى اللهَ (¬٢) عِيانًا، برفعِ الساترِ بينَنا وبينَه، وكشفِ الغِطاءِ دونَنا ودونَه، حتى نَنْظُرَ إليه بأبصارِنا. كما تُجْهَرُ الرَّكِيَّةُ (¬٣)، وذلك إذا كان ماؤُها قد غطَّاه الطِّينُ، فنُقِّى (¬٤) ما قد غطَّاه حتى ظهَر الماءُ وصفا. يقالُ منه (¬٥): جَهَرْتُ الرَّكِيَّةَ أَجْهَرُها جَهْرًا وجَهْرةً. ولذلك قيل: قد جاهَر (¬٦) فلانٌ بهذا الأمرِ