وقولُه: ﴿أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: أَلَا أَبْعَد اللهُ مَدْيَنَ مِن رحمتِه بإحلالِ نِقْمَتِه بهم (¬١)، ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾. يقولُ: كما بَعِدَت من قبلِهم ثمودُ من رحمتِه، بإنزالِ سُخْطِه بهم.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٩٦) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (٩٧)﴾.
يقولُ ﷿: ولقد أرسَلنا موسى بأدلتِنا على توحيدِنا، وحُجَّةٍ تُبِين لمَن عايَنَها وتأمَّلَها بفِكْرٍ (¬٢) صحيحٍ، أنها تدلُّ على توحيدِ اللهِ، وكَذِبِ كُلِّ مَن ادَّعَى الربوبيةَ دونَه، وبُطُولِ قولِ مَن أشرَك معه في الأُلوهَةِ غيرَه
﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾. يعنى: وإلى أشرافِ جُندِه وأتْباعِه (¬٣)، ﴿فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ﴾. يقول: فكذَّبَ فرعونُ وملؤُه موسى، وجحَدُوا وحدانيةَ اللهِ، وأبَوا قبولَ ما أَتاهم به موسى من عندِ اللهِ، واتَّبَع مَلَأُ فرعونَ [أمرَ فرعونَ] (¬٤) دونَ أمرِ اللهِ، وأطاعُوه في تكذيبِ موسى، وردّ ما جاءهم به مِن عندِ اللهِ عليه. يقول ﷿: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾. يعنى: أنه لا يُرْشِدُ أمرُ فرعونَ مَن [قبِلَه منه] (¬٥) في تكذيبِ موسى، إلى خيرٍ، ولا يهدِيه إلى صلاحٍ، بل يُورِدُه نارَ جهنمَ.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨)﴾.