كان إسحاقُ وإن كان مخفوضًا (¬١)، فإنه بمعنى المنصوبِ، بعملِ "بشَّرنا" فيه، كما قال الشاعرُ جريرٌ (¬٢):
جِئْني بمِثلِ بني بَدرٍ لقومِهم … أو مِثلِ أُسرةِ منظورِ بنِ سيَّارِ
أو عامرِ بنِ طُفيلٍ في مُركَّبِه … أو حارِثًا يومَ نادى القومُ يا حَارِ (¬٣)
وأما الكوفيُّ منهما، فإنه قرَأه بتأويلِ الخفضِ، فيما ذُكر عنه، غيرَ أنه نَصَبه لأنه لا يُجرَى.
وقد أنكَر ذلك أهلُ العلمِ بالعربيةِ، من أجلِ دخولِ الصفةِ (¬٤) بينَ حرفِ العطفِ والاسمِ، وقالوا: خطأٌ أن يقالَ: مررتُ بعمرٍو في الدارِ، وفي البيتِ زيدٍ. وأنت عاطفٌ بزيدٍ على عمرٍو، إلا بتكريرِ (¬٥) الباءِ وإعادتِها، فإن لم تُعَدْ كان وجهُ الكلامِ عندَهم الرفعَ، وجازَ النصبُ، فإن قُدِّم الاسمُ على الصفةِ جازَ حينَئذٍ الخفضُ، وذلك إذا قيل (¬٦): مَررْتُ بعمرٍو في الدارِ، وزيدٍ في البيتِ. وقد أجازَ الخفضَ، والصفةُ معترضةٌ بينَ حرفِ العطفِ والاسمِ، بعضُ نحويِّي أهلِ (¬٧) البصرةِ.