الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾. قالت سارةُ لجبريلَ (¬١): ما آيةُ ذلك؟ قال: فأخَذَ بيدِه عودًا يابِسًا فلَواه بينَ أصابعِه، فاهتَزَّ أخضرَ. فقال إبراهيمُ: هو للَّهِ إذن ذبيحًا (¬٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمَةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: ﴿فَضَحِكَتْ﴾. يعني: سارةُ لمَّا عَرَفت من أمرِ اللَّهِ جلَّ ثناؤه، ولِما تعلمُ من قومِ لوطٍ، فبشَّروها بإسحاقَ، ومن وَراءِ إسحاقَ يعقوبَ؛ بابنٍ وبابنِ ابنٍ، فقالت وصَكَّت وجهَها. يُقالُ: ضَرَبتْ على جَبينها: ﴿يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ (¬٣) وَأَنَا عَجُوزٌ﴾، إلى قولِه: ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ (¬٤).
واختلفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ: (ومن ورَاءِ إسحاقَ يعقوبُ) برفعِ يعقوبَ (¬٥)، بنيَّةِ (¬٦) ابتداءِ الكلامِ بقولِه: (ومن ورَاءِ إسحاقَ يعقوبُ)، وذلك وإن كان خبرًا مبتدأً، ففيه دلالةٌ على معنى التبشيرِ (¬٧).
وقرَأه بعضُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ والشامِ: ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ نصبًا (¬٨).
فأما الشاميُّ منهما، فذُكِر أنه كان يَنحو بـ "يعقوبَ" نحوَ النصبِ، بإضمارِ فعلٍ آخرَ مُشاكِلٍ للبشارةِ، كأنه قال: ووهَبنا لها (¬٩) من وَراءِ إسحاقَ يعقوبَ، فلما لم يظهَرْ "وَهَبنا"، عَمِل فيه التبشيرُ (¬١٠)، وعُطِف به (¬١١) على موضعِ إسحاقَ، إذ