أنهم -من [خلافِهم محمدًا] (¬١) ﷺ، وتَكذيبِهم به (¬٢)، وجُحودِهم رسالتَه، مع علمِهم بصدقِه- على مثلِ مِنْهاجِ آبائِهم وأسْلافِهم، ومُحَذِّرَهم مِن نزولِ سَطْوتِه بهم -بمُقامِهم على ذلك مِن تكذيبِهم- ما نزَل بأوائِلهم المُكَذِّبينَ بالرسلِ مِن المَسْخِ واللَّعْنِ وأنواعِ النَّقِماتِ.
وكان سببَ اتخاذِهم العجلَ ما حدَّثنى به عبدُ الكريمِ بنُ الهيثمِ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ عُيينةَ، قال: حدَّثنا أبو سعدٍ (¬٣)، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما هجَم فرعونُ على البحرِ هو وأصحابُه، وكان فرعونُ على فَرَسٍ أدْهَمَ ذَنُوبٍ حِصانٍ، فلما هجَم على البحرِ هاب الحِصانُ أن يَتقحَّمَ (¬٤) في البحرِ، فتَمَثَّل له جبريلُ على فرسٍ أنثى وَدِيقٍ، فلما رآها [حصانُ فرعونَ] (¬٥) تقَحَّم خلفَها. قال: وعرَف السامرىُّ جبريلَ؛ لأن أمَّه حينَ خافَت أن يُذْبَحَ خلَّفَتْه في غارٍ وأطْبَقَت عليه، فكان جبريلُ يَأْتِيه فيَغْذُوه بأصابعِه، فيَجِدُ في إحْدى (¬٦) أصابعِه لبنًا، وفى الأخْرى عسلًا، وفى الأخرى سمنًا، فلم يَزَلْ يَغْذُوه حتى نَشَأ، فلما عايَنه في البحرِ عرَفه، فقبَض قَبْضةً مِن أثرِ فرَسِه. قال: أخَذ مِن تحتِ الحافرِ قَبضةً -قال سفيانُ: وكان ابنُ مسعودٍ يَقْرَؤُها: (فقَبضْتُ قَبْضَةً مِن أَثَرِ فرسِ الرسولِ) - قال أبو سعدٍ: قال عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ: وأُلْقِى في رُوعِ (¬٧) السامرىِّ أنك لا تُلْقِيها على