وأصلُ التسبيحِ للهِ عندَ العربِ التنزيهُ له مِن إضافةِ ما ليس مِن صفاتِه إليه، والتبْرِئةُ له مِن ذلك، كما قال أعْشَى بني ثَعْلبةَ (¬١):
أَقُولُ لمَّا جاءني فخْرُه … سبحانَ مِن عَلْقَمةَ الفاخِرِ
يريدُ: سبحانَ اللهِ مِن فخْرِ علقمةَ. أي: تنزيهًا (¬٢) للهِ مما أتَى علقمةُ مِن الافْتِخارِ. على وجهِ النكيرِ (¬٣) منه لذلك.
وقد اختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك التسبيحِ والتقْدِيسِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: قولُهم (¬٤): ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾: نُصَلِّي لك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهمْدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ قال: يَقُولون (¬٥): نُصَلِّي لك (¬٦).
وقال آخَرون: نُسَبِّحُ لك التسبيحَ المعلومَ.