وأنتم - إن كان محمدٌ اخْتَلقه وافْتَراه - إذا اجتَمَعتم وتظاهَرتم على الإتيانِ بمثلِ سورةٍ منه مِن لسانِكم وبيانِكم، أقدرُ على اختلاقِه ورصفِه (¬١) وتأليفِه مِن محمدٍ ﷺ، وإن لم تكونوا أقدرَ عليه منه، فلن تعجِزوا وأنتم جميعٌ عما قدَر عليه محمدٌ مِن ذلك وهو وحيدٌ (¬٢)، إن كنتم صادقين في دَعْواكم وزعمِكم أن محمدًا افْتَراه واخْتَلَقه وأنه مِن عندِ غيري.
[القولُ في تأويلِ قولِه جَلَّ وعَزَّ: ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣)﴾ (¬٣).
واخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾؛ فقال ابنُ عباسٍ ما حدَّثنا به محمدُ بن حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمَةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ يعني: أعوانَكم على ما أنتم عليه إن كنتم صادقين (¬٤).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبي (¬٥) نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ﴾: ناسٌ يَشْهَدون لكم (¬٦).