حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بشرِ بنِ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ قال: إقامةُ الصلاةِ تمامُ الركوعِ والسجودِ، والتِّلاوةُ، والخشوعُ، والإقبالُ عليها فيها (¬١).
حدَّثني يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا جُوَيْبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾: يعني الصلاةَ المفروضةَ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿الصَّلَاةَ﴾.
وأما الصلاةُ في كلامِ العربِ فإنها الدعاءُ، كما قال الأعْشَى (¬٢):
لها حارسٌ لا يَبْرَحُ الدهرَ بيتَها … وإن ذُبِحَت (¬٣) صلَّى عليها وزَمْزَما (¬٤)
يعني بذلك: دعا لها. وكقولِه (¬٥) الآخرِ أيضًا:
وقابَلَها الرِّيحَ في دَنِّها (¬٦) … وصلَّى على دَنِّها وارْتَسَمْ (¬٧)
وأرَى أن الصلاةَ المفروضةَ سُمِّيَت صلاةً؛ لأن المُصَلِّيَ مُتَعَرِّضٌ لاستنجاحِ (¬٨) طَلِبتِه مِن ثوابِ اللَّهِ بعملِه، مع ما يَسْألُ ربَّه فيها مِن حاجاتِه، تَعَرُّضَ الداعي بدعائِه