ابن (¬١) أبى نَضْرَةَ، [عن أبيه] (¬٢)، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ أنه قرَأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: فقرأ إلى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ قال: هذه نسَخت ما قبلَها (¬٣).
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾.
يعني بذلك جل ثناؤه: ولْيكتُبْ كتابَ الدَّينِ إلى الأجلِ المسمَّى بينَ الدائنِ والمدِين ﴿كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ الله يعنى: بالحقِّ والإنصافِ في كتابِه الذي يَكْتُبُه بينهما، بما لا يتحيَّفُ ذا الحقِّ حقَّه، ولا يَبْخَسُه، ولا يُوجِبُ له حُجَّةً على مَن عليه دينُه فيه بباطلٍ، ولا يُلْزِمُه ما ليس عليه.
كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ قال: اتَّقَى الله كاتبٌ في كتابِه، فلا يَدَعَنَّ منه حقًّا، ولا يَزِيدَنَّ فيه باطلًا (¬٤).
وأمَّا قولُه: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ فإنه يعنى: ولا يَأْبَيَنَّ كاتبُ اسْتُكْتِب ذلك أن يَكْتُبَ بينهم كتابَ الدَّيْنِ، كما علَّمه اللهُ كتابتَه فخصّه بعلمِ ذلك، وحرَمه كثيرًا مِن خَلقِه.
وقد اخْتَلف أهلُ العلمِ في وجوبِ الكتابةِ (¬٥) على الكاتبِ إذا