وحدَّثني يحيى (¬١) بن أبي طالبٍ، قال: أخبَرنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جُويبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. قال: كان ربًا يَتَبايَعُون به في الجاهليةِ، فلمَّا أَسْلَموا أُمِرُوا أَنْ يأخذوا رُءوسَ أموالِهم (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولهِ جلّ ثناؤُه: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾: فإِن لمْ تَذَرُوا ما بقِىَ من الرِّبا.
واختلفَ القَرأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿فَأْذَنُوا﴾؛ فقرأَتْه عامَّةُ قرَأةِ أهلِ المدينةِ: ﴿فَأْذَنُوا﴾ بقصرِ ألفِ (¬٣) ﴿فَأْذَنُوا﴾، وفتح ذَالِها، بمعنَى: كونوا على علمٍ وإذْنٍ.
وقرأَهُ آخرون - وهى قراءةُ عامَّةِ قرأةِ الكوفيين -: (فآذِنوا) بمدِّ الألفِ مِن قولِه: (فآذنوا) وكسرِ ذالِها، بمعنى: فآذِنُوا غيركَم: أعْلِموهم وأخْبِرُوهم بأنكم على حَرْبِهم (¬٤).
وأوْلَى القراءتين بالصَّوابِ في ذلك قراءَةُ مَن قرأَ: ﴿فَأْذَنُوا﴾ بقصر ألِفِها وفتحِ ذالِها، بمعنى: اعْلَمُوا ذلكَ واستيقِنوه، وكونوا على إذنٍ مِن اللهِ لكم بذلك.
وإنما اخْتَرْنا ذلكَ لأنَّ الله جل ثناؤُه إنما أمَرَ نبيَّه ﷺ أَن يَنْبِذَ إِلَى مَن أَقامَ على