قال: يَتَثَبَّتون أين يَضَعُون أموالَهم (¬١).
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قال: كانوا يَتَثَبَّتون أين يَضَعُونها.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن عليّ بن عليّ بن رِفاعةَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قال: كانوا يتَتَبَّتُون أين يَضَعُون أموالَهم. يعنى زكاتَهم.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبَرَنا ابن المبارَكِ، عن عليّ بن عليٍّ، قال: سمِعْتُ الحسنَ قرَأ: ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قال: كان الرجلُ إذا هَمَّ بصدَقةٍ تَثَبَّتَ، فإن كان للَّهِ مضَى، وإن خالَطه شكٌّ أَمْسَك (¬٢).
وهذا التأويلُ الذي ذكَرْناه عن مجاهدٍ والحسنِ تأويلٌ بعيدُ المعنى مما يدلُّ عليه ظاهرُ التلاوةِ، وذلك أنهم تأوَّلُوا قولَه: ﴿وَتَثْبِيتًا﴾. بمعنى: وتثبُّتًا. فزعَموا أن ذلك إنما قيل كذلك لأن القومَ كانوا يَتَثَبَّتُون أين يَضَعُون أموالَهم. ولو كان التأويلُ (¬٣) كذلك لكان: وتَثَبُّتًا من أنفسِهم؛ لأن المصدرَ من الكلامِ إذا (¬٤) كان على "تَفَعَّلْتُ" التَّفَعلُ، فيقالُ: تَكَرَّمْتُ تَكَرُّمًا، وتَكَلَّمْتُ تَكَلُّمًا. وكما (¬٥) قال جلّ ثناؤُه: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ [النحل: ٤٧]. من قولِ القائلِ: تخوَّفَ فلانٌ هذا الأمرَ تَخَوُّفًا. فكذلك قولُه: ﴿وَتَثْبِيتًا﴾ لو كان مِن تَثَبُّتِ القومِ في وَضْعِ