النونِ و الزايِ (¬١)، وذلك قراءةُ عامةِ قَرأةِ الكوفيين (¬٢)، على معنى: وانظْرْ إلى العظامِ كيف نُرَكِّبُ بعضَها على بعضٍ، ونَنْقُلُ ذلك إلى مَواضِعِه (¬٣) مِن الجسمِ.
وأصلُ النَّشَزِ الارتفاعُ، ومنه قيل: قد نشَزَ الغلامُ، إِذا ارْتَفَع طوله وشبَّ، ومنه نشوزُ المرأةِ على زوجِها، ومِن ذلك قيل للمكانِ المرتفعِ مِن الأرضِ: نَشْزٌ، ونَشَزٌ، ونَشَازٌ. فإذا أردتَ أنك رفَعْتَه، قلت: أنْشَزْتُه إنشازًا، ونَشَز هو، إذا ارْتَفَع.
فمعنى قوله: ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ - في قراءةِ مَن قرَأ ذلك بالزايِ -: كيف ترفَعُها مِن أماكنِها مِن الأرضِ، فنردها إلى أماكنِها مِن الجسدِ.
وممن تأوّل ذلك هذا التأويلِ جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى، قال: حدثني عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾. يقولُ: نُحرِّكها (¬٤).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾. قال: نُخْرِجُها (¬٥).
وقرَأ ذلك آخرون: (وَانْظُرْ إِلى العِظامِ كَيْفَ نُنْشِرُها) (¬٦). بضمِّ النونِ،