حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: ما مضَى من الدنيا، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ من الآخرةِ (¬١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حَجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ قولَه: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: ما مضَى أمامَهم مِن الدنيا، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما يكونُ بعدَهم من الدنيا والآخرةِ (¬٢).
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ قال: أما (¬٣) ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ فالدنيا، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ فالآخرةُ (¬٤).
وأما قولُه: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾. فإنه يَعْنِى تعالى ذكره أنه العالِمُ الذي لا يخفى عليه شيءٌ، محيطٌ بذلك كلِّه، مُحْصٍ له دون سائرِ مَن دونَه، وأنه لا يعلَمُ أحدٌ سواه شيئًا إلا ما شاء هو أن يُعْلِمَه [وأراده] (¬٥) فعَلِمه.
وإنما يَعْنِى بذلك أن العبادةَ لا تَنبغِى لمن كان بالأشياءِ جاهلًا، فكيف يُعْبَدُ مَن لا يَعْقِلُ شيئًا البَتَّةَ مِن وَثَنٍ وصَنَمٍ؟ يقولُ: فَأَخْلِصُوا العبادةَ لمن هو مُحيطٌ بالأشياءِ كلِّها، يَعْلَمُها، لا يَخْفَى عليه صغيرُها وكبيرُها.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال بعضُ أهلِ التأويلِ.