فى أنفسِكم، وتَعْزِموا بقلويكم مِن الإراداتِ والنياتِ فعْلَ ما زجَرْتُكم عنه، فتَسْتَحِقُّوا بذلك منى العُقوبةَ التى قد عرَّفْتُكموها، فإنى مُطَّلعٌ على جَميعِ ما تُعْلِنونه أو تُسِرُّونه.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
وفى معنى "اللَّغْوِ"؛ فقال بعضُهم فى معناه: لا يُؤَاخِذُكمُ اللهُ بما سبَقَتْكم به ألسنتُكم مِن الأيمانِ على عَجَلةٍ وسُرْعةٍ، فيُوجِبَ عليكم به كَفَّارةً إذا لم تَقْصِدوا الحَلِفَ واليَمينَ. وذلك كقولِ القائلِ: فعَلْتُ هذا واللهِ. أو: أفْعَلُه واللهِ. أو: لا أفْعَلُه واللهِ. على سُبوقِ المتكلمِ بذلك لسانُه بما وصَل به كلامَه مِن اليمين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ حَبيبِ بنِ الشَّهيدِ، قال: ثنا عَتَّابُ بنُ بَشِيرٍ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قال: هى: بلى واللهِ، ولا واللهِ (¬١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن الزُّهرىِّ، عن القاسمِ، عن عائشةَ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قالت: لا واللهِ، وبلى واللهِ (¬٢).