قال عمرُ: المسلمُ يَتَزَوَّجُ النصرانيةَ، ولا يَتَزَوَّجُ النصرانيُّ المسلمةَ (¬١).
وإنما كرِه عمرُ لطلحةَ وحُذيفةَ، رحمةُ اللهِ عليهم، نكاحَ اليهوديَّةِ والنصرانيّةِ، حَذَرًا مِن أن يَقْتَدِىَ بهما الناسُ في ذلك فيَزْهَدوا في المسلماتِ، أو لغيرِ ذلك من المعاني، فأمَرهما بتخليتِهما.
كما حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا الصَّلْتُ بنُ بَهْرامَ، عن شقيقٍ، قال: تزوَّجَ حذيفةُ يهوديةً، فكتَب إليه عمرُ: خلِّ سبيلَها. فكتَب إليه: أتَزْعُمُ أنَّها حرامٌ فأُخَلِّىَ سبيلَها؟ فقال: لا أَزْعُمُ أنَّها حرامٌ، ولكن أخافُ أن تَعَاطَوا المُومِساتِ (¬٢) منهنَّ.
وقد حَدَّثَنَا تميمُ بنُ المُنْتَصِرِ، قال: أخبرَنا إسحاقُ الأزرقُ، عن شَرِيكٍ، عن أشعثَ بنِ سَوَّارٍ، عن الحسنِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "نتَزَوَّجُ نِساءَ أهلِ الكتابِ ولا يَتَزَوَّجُون نساءَنا" (¬٣).
فهذا الخبرُ، وإن كان في إسنادِه ما فيه، فالقولُ به؛ لإجماعِ الجميعِ على صحةِ القولِ به - أولى مِن خبرِ عبدِ الحميدِ بنِ بَهْرَامَ، عن شهرِ بنِ حَوْشَب.
فمعنى الكلامِ إذن: ولا تَنْكِحوا أيُّها المؤمنون مشركاتِ غيرِ أهلِ الكتابِ حتى يُؤْمِنَّ، فيُصَدِّقْنَ باللهِ ورسولِه وما أُنْزِل عليه.