السفلَى، والسماواتُ إلى حُجَزِهم، والعرشُ على مناكبِهم، فوضَع اللَّهُ ﵎ عرشَه حيثُ شاء مِن الأرضِ، ثم يُنادِي مُنادٍ نداءً يُسْمِعُ الخلائقَ، فيقولُ: يا معشرَ الجنِّ والإنسِ، إني قد أنْصَتُّ منذُ يومِ خلَقتُكم إلى يومِكم هذا، أسمَعُ كلامَكم، وأُبْصِرُ أعمالَكُم، فأَنْصِتوا إليَّ، فإنما هي صُحُفُكم وأعمالُكم تُقْرَأُ عليكم، فمَن وجَد خيرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، ومَن وجَد غيرَ ذلك فلا يَلُومَنَّ (¬١) إلَّا نفسَه. فيَقْضِي اللَّهُ ﵎ بينَ خلقِه الجنِّ والإنسِ والبهائمِ، فإنه لَيُقِيدُ (¬٢) يومئذٍ للجمَّاءِ مِن ذَاتِ القَرْنِ" (¬٣).
وهذا الخبرُ يَدُلُّ على خطإِ قولِ قتادةَ في تأويلِه قولَه: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ﴾. أنه معنيٌّ به: و (¬٤) الملائكةُ تأتيهم عندَ الموتِ؛ لأنه ﷺ ذكَر أنهم يأتونهم بعدَ قيامِ الساعةِ في موقفِ الحسابِ حينَ تَشَقَّقُ السماءُ.
وبمثلِ ذلك رُوِي الخبرُ عن جماعةٍ مِن الصحابةِ والتابعين، كرِهنا إطلالةَ الكتابِ بذكرِهم وذكرِ ما قالوا في ذلك.