التَّبِعاتُ ضَمِنتُ عِوَضَها من عندي" (¬١).
فقد بيَّن هذان الخبران أن غفرانَ اللَّهِ التَّبِعاتِ التي بينَ خلقِه فيما بينَهم، إنما هو غداةَ جَمْعٍ، وذلك في الوقتِ الذي قال جل ثناؤه: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾. لذنوبِكم؛ فإنه غفورٌ لها حينَئذٍ، تَفَضُّلًا منه عليكم، رحيمٌ بكم.
والآخرُ منهما: ثم أفِيضوا من عَرفةَ إلى المشعَرِ الحرامِ، فإذا أفَضْتم إليه منها، فاذكُروا اللَّهَ عندَه كما هداكم.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾.
يعني جل ثناؤه بقولِه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾: فإذا فرَغتم من حَجِّكم، فذبَحتم نَسائِكَكم فاذْكُروا اللهَ.
يقالُ منه: نَسَك الرجلُ يَنْسُكُ نُسْكًا ونُسُكًا ونَسِيكةً ومَنْسَكًا. إذا ذبَح نُسُكَه. والمَنْسِكُ اسمٌ مثلُ المشرقِ والمغربِ.
فأما النُّسْكُ في الدِّينِ، فإنه يقالُ منه: ما كان الرجلُ نَاسِكًا، ولقد نَسَك ونَسُك نَسْكًا ونِسْكًا ونَساكةً. وذلك إذا تَقَرَّأ (¬٢).