حدَّثنِي موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾: فإن اللهَ لَا يحبُّ العدوانَ على الظالمين ولا على غيرِهم، ولكن يقولُ: اعتدُوا عليهم بمثلِ ما اعتدَوْا عليكم (¬١).
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ مِن أهلِ البصرةِ يقولُ في قوله: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾: لا يجوزُ أن يقولَ: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾. إلَّا وقد علِمَ أنهم لا ينتَهُونَ إلَّا بعضَهم. قال: فكأنه قال: فإن انتهى بعضُهم فلا عدوانَ إلَّا على الظالمين منهم.
فأَضْمرَ كما قال: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] يريدُ: فعليه ما اسْتيسرَ. وكما تقولُ إلى مَن تقصِدُ: أقصِدُ. يعني: إليه.
وكان بعضُهم يُنكِرُ الإضمارَ في ذلك ويتأوّلُه: فإن انْتهَوْا فإنّ اللهَ غفورُ رحيمٌ لمن انتهَى، فلا عُدوانَ إلَّا على الظالمين الذين لَمْ يَنْتَهوا.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾.
يعني بقولِه جَلَّ ثناؤُه؛ ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ ذا القَعدةِ، وهو الشهرُ الذي كان رسولُ اللهِ ﷺ اعتمرَ فيه عمرةَ الحديبيةِ، فصدَّه مُشركو أهلِ مكةَ عن البيتِ ودخولِ مكّةَ، وكان ذلك سنةَ ستٍّ من هجرتِه، وصالَح رسول اللهِ ﷺ المشركين في تلك السنةِ على (¬٢) أن يعودَ من العامِ المقبلِ، فيدخُلَ مكَّةَ ويقيمَ ثلاثًا، فلمَّا كان من العامِ المقبلِ، وذلك سنةَ سبعٍ من هجرَتِه، خرَج مُعتمرًا هو وأصحابُه في ذي القَعدةِ - وهو الشهرُ الذي كان المشركون صَدُّوه عن البيتِ فيه في سنةِ ستٍّ - وأخلَى له أهلُ مكةَ البلدَ، حتى دخَلها رسولُ اللهِ