وقال آخرون: بل معنى ذلك: فإذا فرَغْتَ مِن أمرِ دنياك، فانصَبْ في عبادةِ ربِّك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾. قال: إذا فرَغْتَ مِن أمرِ الدنيا، ﴿فَانْصَبْ﴾. قال: فصلِّ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾. قال: إذا فرَغْتَ مِن أمرِ دنياك ﴿فَانْصَبْ﴾؛ فصلِّ (¬١).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ﴾. قال: إذا فرَغْتَ مِن أمرِ الدنيا، وقمْتَ إلى الصلاةِ، فاجْعَل رغبتَك ونيتَك له (¬٢).
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: إِنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه أَمَر نبيَّه أنْ يجعلَ فراغَه مِن كلِّ ما كان به مشتغلًا، مِن أمرٍ دنياه وآخرتِه، مما آدَى (¬٣) له الشغلُ به، وأمَره بالشغلِ به - إلى النصَبِ في عبادتِه، والاشتغالِ فيما قرَّبه إليه، ومسألتِه حاجاتِه، ولم يَخْصُصْ بذلك حالًا مِن أحوالِ فراغِه دونَ حالٍ، فسواءٌ كلُّ أحوالِ فراغِه؛ مِن صلاةٍ كان فراغُه، أو جهادٍ، أو أمرِ دنيا كان به مشتغلًا؛ لعمومِ الشرطِ في ذلك، مِن غيرِ خصوصِ حالِ فراغٍ دونَ حالٍ أخرى.