وقال النابغةُ في: نصَحْتُك (¬١):
نَصَحْتُ بني عَوْفٍ فلم يَتَقبَّلوا … رسولي (¬٢) ولم تَنْجَحْ لَدَيْهِمْ وَسائِلي
وقد دلَّلْنا على أن معنى الشكرِ الثناءُ على الرجلِ بأفعالِه المحمودَةِ، وأن معنى الكفرِ تغطيةُ الشيْءِ، فيما مضَى قبلُ، فأغنَى ذلك عن إعادتِه (¬٣).
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾.
وهذه الآيةُ حَضٌّ من اللهِ على طاعتِه، واحتمالِ مَكْروهِها على الأبدانِ والأموالِ، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا﴾ على القيامِ بطاعتي، وأداءِ فرائضِي في ناسخِ أحكامِي، والانصرافِ عما أنْسَخُه منها إلى الذي أُحْدِثُه لكم مِن فرائضِي، وأنقُلُكم (¬٤) إليه مِن أحْكَامِي، والتسليمِ لأمرِي فيما آمرُكم به في حينِ إلزامِكم حُكْمَه، والتحوُّلِ عنه بعدَ تحويلي إيَّاكم عنه - وإنْ لحِقَكُم في ذلك مَكْروهٌ مِن مقالةِ أعدائِكم مِن الكفارِ [تَحَدُّلٌ منهم لكم بالباطلِ] (¬٥)، أو مَشَقَّةٌ على أبدانِكم في قيامِكم به، أو نَقْصٌ في أموالِكم - وعلى جهادِ أعدائِكم وحربِهم في سبيلي، بالصبرِ مِنكم لي على مكروهِ ذلك، ومشقتِه عليكم، واحتمالِ عِبْئِه (¬٦)