بين التصديقَيْن والإقرارَيْن اللذين هما إيمانُ هؤلاءِ وإيمانُ هؤلاءِ، كقولِ القائلِ: مرَّ عمرٌو بأخيك مثلَ ما مرَرْتُ به. يعنى بذلك: مرَّ عمرٌو بأخيك مثلَ مرورِى به. فالتمثيلُ (¬١) إنما دخَل تمثيلًا بين المرورَيْن، لا بين عمرٍو وبين المتكلِّمِ، فكذلك قولُه: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ إنما وقَع التمثيلُ بين الإيمانَيْن لا بين المؤمَنِ به.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾: وإن تَوَلَّى هؤلاءِ الذين قالوا لمحمدٍ ﷺ وأصحابِه: كونوا هُودًا أو نَصارَى. فأعرَضوا، ولم يُؤمِنوا مثلَ إيمانِكم أيها المؤمنون باللهِ، وبما جاءت به الأنبياءُ، وابْتُعِثتْ به الرسلُ، وفرَّقُوا بين رسلِ اللهِ، وبين اللهِ ورسُولِه (¬٢)، فصدَّقوا ببعضٍ وكَفروا ببعضٍ، فاعلَمُوا أيها المؤمنون أنهم إنما هم في عِصيانٍ وفِراقٍ وحربٍ للهِ ولرسولِه ولكم.
كما حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، [قال: حدَّثنا سعيدٌ] (¬٣) عن قتادةَ: ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ أى: في فِراقٍ (¬٤).
وحدثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ يعنى: فِراقٍ (¬٥).
وحدثنى يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا