قد دلَّلنا على أنَّ "بئس" أصلُه "بئِس" مِن "البُؤْسِ"، سُكِّنَ ثانيه ونُقِلت حركةُ ثانيه إلى أولِه، كما قيل للكبِدِ: كِبْدٌ، وما أشبَه ذلك.
فمعنى الكلامِ: وساء المصيرُ عذابُ النارِ، بعدَ الذى كانوا فيه مِن متاعِ الدنيا الذى مَتَّعْتُهم فيها.
وأما "المصيرُ" فإنه "مَفْعِلٌ" مِن قولِ القائلِ: صِرْتُ مَصيرًا صِلْحًا (¬١). وهو الموضعُ الذى يَصِيرُ إليه [من جهنمَ. فتأويلُ الكلامِ: وبئس المكانُ الذى يصيرُ إليه] (¬٢) الكافرُ باللهِ (¬٣) عذابُ النارِ.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾: واذكروا إذ يرفَعُ إبراهيمُ القواعدَ مِن البيتِ، و "القواعدُ" جمعُ قاعدةٍ، يقالُ للواحدةِ من قواعدِ البيتِ: قاعدةٌ. وللواحدةِ مِن قواعدِ النساءِ -وهن (¬٤) عجائزُهن- قاعدٌ. فتُلْقَى (¬٥) هاءُ التأنيثِ؛ لأنَّها "فاعلٌ" مِن قولِ القائلِ: قد قعَدت عن الحيضِ. ولا حظَّ فيه للذكورِ، كما يقالُ: امرأةٌ طاهرٌ وطامثٌ؛ لأنه لا حظَّ في ذلك للذكورِ، ولو عُنِي به القُعودُ الذى هو خلافُ القيامِ لقيل: قاعدةٌ. ولم يَجُزْ حينَئذٍ إسقاطُ هاءِ التأنيثِ. وقواعدُ البيتِ: إساسُه (¬٦).