فأُدْخِل على "ما" وهى حرفُ جَحْدٍ "إن"، وهي أيضًا حرفُ جَحْدٍ؛ لاختلافِ اللفظِ بهما، وإن اتَّفَق معنياهما (¬١) توكيدًا للكلامِ. وكما قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ (¬٢):
وقَتْلَى كَمِثْل جُذوعِ النَّخيلِ … تَغَشَّاهُمُ مُسْبِلٌ مُنْهَمِرْ
ومعنى ذلك: كجذوعِ النخيلِ، وكما قال الآخرُ:
سعدُ بنُ زيدٍ إذا أبْصَرْتَ فضلَهُمُ … ما إنْ كمثلِهِمُ في الناسِ مِن أحدِ
والآخرُ: أن يكونَ معناه: ليس مثلَه شيءٌ. وتكونَ الكافُ هي المُدْخَلةَ في الكلامِ، كقولِ الراجزِ (¬٣):
وصالياتٍ ككَمَا يُؤَثْفَيْنْ
فأدْخَل على الكافِ كافًا؛ توكيدًا للتشبيهِ، وكما قال الآخرُ (¬٤):
تنْفِي الغَيادِيقَ على الطريقِ
قَلَّصَ عَن كبيضةٍ في نيقِ (¬٥)
فأَدْخَل الكافَ مع "عن".
وقد بيَّنا هذا في موضعٍ غيرِ هذا المكانِ، بشرحٍ هو أبلغُ من هذا الشرحِ، فلذلك تجَوَّزْنا في البيانِ عنه في هذا الموضعِ (¬٦).