ذكرُ من قال ذلك
حَدَّثَنِي محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنِي عمي، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قولَه: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾. فإنه يقولُ: لَمْ يُنزِلِ اللهُ السِّحرَ (¬١).
وحَدَّثَنَا ابنُ حميدٍ، قال: حَدَّثَنَا حكَّامٌ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾. قال: ما أنزَل اللهُ عليهما السحرَ (¬٢).
فتأويلُ الآيةِ على هذا المعنى الذى ذكَرناه عن ابنِ عباسٍ والربيعِ -مِن توجيهِهما معنى قولِه: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾. أى (¬٣): ولم ينزِلْ على الملَكين: واتَّبَعوا الذى تَتلو الشياطينُ على مُلكِ سليمانَ مِن السحرِ، وما كفَر سليمانُ، ولا أنزَل اللهُ السحرَ على المَلَكَينِ، ولكنَّ الشياطينَ كفَروا، يعلِّمون الناسَ السحرَ ببابلَ هاروتَ وماروتَ. فيكونُ حينئذٍ قولُه: ﴿بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾. مِن المؤخَّرِ الذى معناه التقديمُ.
فإن قال لنا قائلٌ: وكيف وجهُ تقديمِ ذلك؟
قيل: وجهُ تقديمِه أن يقالَ: واتبَعوا ما تَتلو الشياطينُ على ملكِ سليمانَ، [وما كفَر سليمانُ] (¬٤)، وما أنزِل على المَلَكَين، ولكنَّ الشياطينَ كفَروا، يعلِّمون الناسَ السحرَ ببابلَ هاروتَ وماروتَ. فيكونُ معنيًّا بـ ﴿الْمَلَكَيْنِ﴾ جبريلُ وميكائيلُ؛