ولم يخبرْنا اللهُ تعالى ذكرُه بأىِّ مَعْنَيَىِ (¬١) التلاوةِ كانت تلاوةُ الشياطينِ الذين تَلَوْا ما تَلَوْه مِن السحرِ على عهدِ سليمانَ، بخبرٍ يقطَعُ العذرَ، وقد يجوزُ أن تكونَ الشياطينُ تَلَت ذلك دراسةً وروايةً وعملًا به (¬٢)، فتكونَ كانت له (¬٢) متَّبِعةً (¬٣) بالعملِ، ودِراسةً (¬٤) بالروايةِ، فاتَّبعتِ اليهودُ منهاجَها في ذلك فعمِلتْ به ورَوَته.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾.
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾: في ملكِ سليمانَ. وذلك أن العربَ تضَعُ "فى" موضعَ "على"، و "على" (¬٥) موضعَ "فى". مِن ذلك قولُ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]. يعنى به: على جذوعِ النخلِ، وكما يقالُ: فعلتُ كذا في عهدِ كذا، وعلى عهدِ كذا. بمعنًى واحدٍ.
وبما قلنا فى (¬٦) ذلك كان ابنُ جريجٍ وابنُ إسحاقَ يقولان في تأويلِه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾. يقولُ: في ملكِ سليمانَ (¬٧).
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: قال ابنُ إسحاقَ في قولِه: ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾. أى: فى ملكِ سليمانَ (¬٨).