الإنذارِ، على ما بيَّنتُ. والآخَرُ، الرفعُ على الابتداءِ، كأنه قِيلَ: ذكرى.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن مجاهدٍ: عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (٢٠٨) ذِكْرَى﴾. قال: الرسلُ (¬١).
قال ابن جريجٍ: وقولُه: ﴿ذِكْرَى﴾. قال: الرسلُ.
وقولُه: ﴿وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾. يقولُ: وما كنا ظالِميهم في تعذيبِناهم وإهلاكِهم؛ لأنا إنما أهلَكناهم إذ عَتَوْا علينا، وكفَروا نعمتَنا، وعبَدوا غيرَنا، بعدَ الإعذارِ إليهم (¬٢) والإنذارِ، ومتابعةِ الحُجَجِ عليهم بأن ذلك لا ينبغى لهم (¬٣) أن يفعَلوه، فأَبَوْا إلا التماديَ في الغيِّ.
وقولُه: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما تَنَزَّلت بهذا القرآنِ الشياطينُ على محمدٍ، ولكنه يَنزلُ به الرُّوحُ الأمينُ. ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ﴾. يقولُ: وما ينبغى للشياطينِ أن يَتنزَّلوا (¬٤) به عليه، ولا يصلُحُ لهم ذلك، ﴿وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾. يقولُ: وما يستطيعون أن يَتنزَّلوا به؛ لأنهم لا يَصِلون إلى استماعِه في المكانِ الذي هو به من السَّماءِ، ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾.