"ميكائيلُ" "إسرافيلُ"، كأنه يقولُ حين يُضِيفُ "جبر" و"ميكا" و"إسرا (¬١) " إلى "إيلَ" يقولُ: عبدُ اللهِ، فقال: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا﴾. كأنه يقولُ: لا يَرْقُبون اللهَ ﷿ (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾.
يعنى جل ثناؤُه بقوله: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: القرآنَ. ونصب ﴿مُصَدِّقًا﴾ على القطعِ مِن "الهاءِ" التى في قوله: ﴿نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ فمعنى الكلامِ: فإن جبريلَ نزّل القرآنَ على قلبِك يا محمدُ، مصدقًا لما بين يَدَىِ القرآنِ. يعنى بذلك: مُصدِّقًا لما سلَف مِن كُتُبِ اللهِ أمامَه، ونزَل على رسلِه الذين كانوا قبلَ محمدٍ ﷺ. وتصديقُه إياها مُوافقةُ معانِيه معانيَها في الأمرِ باتِّباعِ محمدٍ ﷺ، وما جاء به مِن عندِ اللهِ، وفى (¬٣) تصديقِه.
كما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مُصَدِّقًا﴾ يقولُ: مصدِّقًا ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾. يقولُ: لما قبلَه مِن الكُتُبِ التى أنزَلَها اللهُ، والآياتِ، والرسلِ الذين بعَثهم اللهُ بالآياتِ، نحو موسى ونوحٍ وهودٍ وشعيبٍ وصالحٍ، وأشباهِهم مِن المرسلين (¬٤).
وحدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (¬٥): مِن التوراةِ والإنجيلِ (¬٦).