هذه الآيةِ والتي قبلَها، ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا﴾. يقولُ: وأورَثْنا تلك الجناتِ التي أخرَجْناهم منها والعيونَ والكنوزَ والمَقامَ الكريمَ عنهم بهَلَاكِهم بني إسرائيلَ.
وقولُه: ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾. يقولُ: فأَتْبَع فرعونُ وأصحابُه بني إسرائيلَ ﴿مُشْرِقِينَ﴾. حينَ أشرقَتِ الشمسُ. وقيل: حينَ أصْبَحوا.
[وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك] (¬١)
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾. قال: خرَج موسى ليلًا، فكسَف القمرُ، وأَظْلَمَتِ الأرضُ، وقال أصحابُه: إن يوسفَ أَخبرنا أَنَّا سَنُنَجَّى مِن فرعونَ، وأَخَذ علينا العهدَ لنَخْرُجنَّ (¬٢) بعظامِه معنا. فخرَج موسى ليلتَه يسألُ ليلته يسألُ عن قبرِه، فوجَد عجوزًا بيتُها على قبرِه، فأخرجَته له بحَكَمِها (¬٣)، وكان حَكَمُها - أو كلمةٌ تُشْبِهُ هذه - أن قالت: احمِلْني فأخرِجْني معك. فجعَل عظامَ يوسفَ في كِسائِه، ثم حملَ العجوزَ على كسائِه، فجعَله على رقبته، وخيلُ فرعونَ هي مِلءُ أَعِنَّتِها حُضْرًا (¬٤) في أَعْيُنِهم ولا تبرحُ، حُبِست عن موسى وأصحابِه حتى تَوارَوْا (¬٥).