الذين كانوا بين ظَهْرانَىْ مُهاجَرِ رسولِ اللهِ ﷺ: ﴿آمِنُوا﴾ أي: صَدِّقُوا ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللهُ﴾ يَعْنِى بقولِه: ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللهُ﴾ من القرآنِ على محمدٍ ﷺ ﴿قَالُوا نُؤْمِنُ﴾ أي: نُصَدِّقُ ﴿بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ يعنى: بالتوراةِ التى أنزلَها اللهُ على موسى.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾.
يعنى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿وَيَكْفُرُونَ﴾: ويَجْحَدُون، ﴿بِمَا وَرَاءَهُ﴾ يَعْنِى: بما وراءَ التوراةِ.
وتأويلُ "وراء" في هذا الموضعِ: "سوى"، كما يقالُ للرجلِ يتكلَّمُ (¬١) بالحَسَنِ: ما وراءَ هذا الكلامِ شيءٌ. يُرادُ به: ليس عندَ المتكلمِ به شيءٌ سِوَى ذلك الكلامِ. فكذلك معنى قولِه: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ أي: بما سوى التوراةِ وبما بعدَه من كتبِ اللهِ التى أنزلَهَا إلى رسلِه.
كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ يقولُ: بما بعده (¬٢).
وحدثنا المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ أي: بما بعدَه، يَعْنى: بما بعدَ التوراةِ (¬٣).
حدثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ يقولُ: بما بعده (¬٤).