﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾. اختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ، وبعضُ أهلُ الكوفةِ: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ بكسرِ الشينِ، وبغيرِ ألفٍ (¬١). وقرأته عامة قرأة أهلُ الكوفةِ: (شَقاوَتُنا) بفتحِ الشينِ والألفِ (¬٢).
والصوابُ من القولِ في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، وقرأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ من القرأةِ بمعنًى واحدٍ، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ.
وتأويلُ الكلامِ: قالوا: ربَّنا غلَب (¬٣) علينا ما سبَق لنا في سابقِ علمِك وخُطَّ لنا في أمِّ الكتابِ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ عن القاسمُ بنُ أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾. قال: التي كُتبتْ علينا.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، [قال: ثنا الحسنُ] (¬٤)، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾. التي كُتبتْ علينا (¬٥).