ويعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾: أهلُ النارِ. وإنما جعَلهم لها أصحابًا؛ لإيثارِهم -كان فى حياتِهم الدنيا- مِن الأعمالِ ما يُورِدُهُموها، ويُصْلِيهم (¬١) سعيرَها، على الأعمالِ التى تُورِدُهم الجنةَ، فجعَلهم جلَّ ذكرُه بإيثارِهم أسبابَها على أسبابِ الجنةِ لها أصحابًا، كصاحبِ الرجلِ الذى يَصْحَبُه، مُؤْثِرًا صُحْبَتَه على صحبةِ غيرِه حتى يُعْرَفَ به.
﴿هُمْ فِيهَا﴾. يعنى: هم فى النارِ خالدون. ويعنى بقوله: ﴿خَالِدُونَ﴾: مقيمون أبدًا (¬٢).
كما حدَّثنا محمدُ بنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: [حدثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، قال] (¬٣): حدَّثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. أى: خالدون أبدًا (¬٤).
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمْرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّىِّ: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: لا يَخْرُجون منها أبدًا (¬٥).
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٨٢)﴾.
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾. أى: صدَّقوا بما جاء به محمدٌ ﷺ. ويعنى بقولِه: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: أطاعوا اللهَ فأقامُوا حدودَه،