فردًا من ذلك، لا يَتْبَعُه قليلٌ ولا كثيرٌ (¬١).
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾. يقولُ: نرثُه (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (٨٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: واتخذ يا محمدُ هؤلاءِ المشركِون من قومِك آلهةً يَعْبُدونها من دونِ اللهِ؛ لتكون هؤلاءِ الآلهةُ لهم عزًّا، يَمْنَعُونهم من عذابِ اللهِ، ويتخِذون عبادَتَهموها عندَ اللهِ زُلْفَى.
وقولُه: ﴿كَلَّا﴾ يقولُ تعالى ذكْرُه: ليس الأمرُ كما ظنُّوا وأمَّلوا من هذه الآلهةِ التي يَعْبُدُونها من دونِ اللهِ في أنها تُنْقِذُهم (¬٢) من عذابِ اللهِ، وتُنْجيهم منه، ومن سوءٍ إنْ أراده بهم ربُّهم. وقوله: ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولكن ستكفُرُ الآلهةُ في الآخرةِ بعبادةِ هؤلاءِ المشرِكين يومَ القيامةِ إياها. وكفرُهم بها قيلُهم لربِّهم: ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ [القصص: ٦٣]، فجحَدوا أن يكونُوا عبَدوهم أو أمَروهم بذلك، وتبرَّءُوا منهم، وذلك كفرُهم بعبادتِهم.
وأما قولُه: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختلَفوا في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وتكونُ آلهتُهم عليهم عونًا. قال: الضدُّ: العونُ.